الراغب الأصفهاني
1267
تفسير الراغب الأصفهاني
الذي جعله خاصّا منهما ، فيقتضي أن ما دون الشرك كله يغفر ، لكن يغفر لبعض دون بعض ، واشتراط لِمَنْ يَشاءُ لئلا يقرر أن ذلك عامّ للمشرك وغير المشرك ، فصار قوله : لِمَنْ يَشاءُ عبارة عن غير المشركين « 1 » ، وقولهم : إن الكبائر دون الشرك لو صح غفرانها لم يثبت فيها اللعن ولا الحد على وجه النكال ليس بشيء ، فليس في ذكر اللعن ما يقتضي أن لا يغفر لصاحبه ، وأما النكال في الدنيا فتعلّقهم به جهل أو تجاهل ، لأن موضوع النكال ليكون قمعا للمنكّل به عن معاودته وقمع غيره عن أن يحذو حذوه ، وليس ذلك من عقوبة الآخرة في شيء ، بل قد قيل هو مسقط لعقوبة الآخرة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحدود كفّارات لأهلها » « 2 » ،
--> ( 1 ) ذكر ابن عطية أن هذه الآية أبطلت قولي المعتزلة والمرجئة ، « وذلك أن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فصل مجمع عليه ، وقوله وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ فصل قاطع بالمعتزلة ، رادّ على قولهم ردّا لا محيد عنه . ولو وقفنا في هذا الموضع من الكلام لصحّ قول المرجئة ، فجاء قوله لِمَنْ يَشاءُ رادّا عليهم ، موجبا أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم ، بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن . ثم قال : « ورامت المعتزلة أن تردّ هذه الآية إلى قولها بأن قالوا : ( من يشاء ) هو التائب ، وما أرادوه فاسد ، لأن فائدة التقسيم في الآية كانت تبطل ، إذ التائب من الشرك يغفر له » المحرر الوجيز ( 4 / 143 ، 144 ) . ( 2 ) رواه بمعناه البخاري في كتاب الحدود ، باب « الحدود كفارة » رقم -